ميرزا حسين النوري الطبرسي
22
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
الأرض والسماء ، دافع جيشات الأباطيل ، ودامغ صولات الأضاليل ، إلى أن تعود الأرواح إلى الأجسام ، ويأتي ربك في ظلل من الغمام . وبعد فيقول العبد المذنب المسئ حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي شرح اللّه تعالى صدره بنور المعرفة واليقين ، وجعل له لسان صدق في الآخرين أن الرؤيا من الآيات الأنفسية التي فيها فوائد جميلة وحكم جليلة ، جعلها اللّه تعالى طريقا إلى معرفة كثير من المطالب الصعبة المهمة وسبيلا إلى بلوغ جملة من المسائل العويصة الدائرة في الأمة ، التي جلّ خطبها ، وعظم قدرها ، وصعب حلها ، معرفة تسفر بها عن وجه الحقيقة ولا يحتاج صاحبها إلى المقالات الجدلية ، وبلوغا يطمئن به القلب عن التزلزل والاضطراب ، ويدخل صاحبه في زمرة أولي الألباب . [ فوائد الرؤيا : ] فمنها : أنها طريق إلى الاعتراف الخالص عن شوب الشك والريب ، وتصديق الوجداني عن صميم الغيب بمقدس وجوده جل ذكره بما يمكنه في قلبه ويوجده فيه في المنام ، ويشرح صدره بإرائة آيات عظام يعرفه من سلك فيه ذللا وأدرك منه جملا ، وهو طريق قويم وصراط مستقيم لا يحتاج صاحبه إلى ترتيب المقدمات والنظر في الدلالات ، كالناظر إلى الصبح إذا أسفر بعينين ، والمرتفع له الغواشي والحجب من البين وعنده ينقطع القيل والقال ، ويشرق في القلب نور العظمة والجلال ، وما ذا بعد الحق إلا الضلال ، وهو من الإنكشافات القهرية والمواهب الغيبية كالعلوم الفطرية والإلهامات الربانية التي يسلك بها الرب جلت عظمته عباده إلى مقدس حضرته ومقام معرفته ، من أول خروجه من كتم العدم إلى فسيح هذا العالم ، بما لا يتمكن صاحبه من معرفة زمان معرفته ، وسبب دخولها في قلبه وارتكازها في فطرته ، وإنما يرى في نفسه علوما وجدانية لا يتطرقها وساوس أبالسة الأوهام ، ولا تزعزعها قواصف شبهات الأنام ، وهو مع ذلك جاهل بصغرييها عاجز عن إقامة البرهان عليها . قال الشهيد الثاني في شرح النفلية عند قول المصنف في سنن القراءة والاسترشاد به ، والإعتصام بحبله ، والاستزادة في المعرفة به سبحانه ،